هناك ألعاب تبدأها وأنت تعرف مسبقاً القواعد التي ستحكمك لبضع ساعات، وهناك ألعاب أخرى تسلبك هذه القواعد وترميك في الظلام لتجبرك على تعلم المشي من جديد. طوال السنوات الماضية، كان مجتمع لاعبي السلسلة العريقة منقسماً بحدة: قسم يقدس الرعب الخانق والبطيء الذي يجعلك تحسب كل رصاصة كما رأينا في الجزء السابع، وقسم آخر يعشق الأكشن التكتيكي السريع وإدارة الحشود الذي أسس له الجزء الرابع Resident Evil 4. عندما أعلنت Capcom عن مشروعها الجديد، كان التحدي الأكبر يتمثل في كيفية إرضاء هذين الجمهورين المتناقضين دون إنتاج لعبة مشتتة الهوية. قبل الغوص في تفاصيل مراجعة Resident Evil Requiem، يجب أن ندرك حجم التحدي الذي واجهته شركة Capcom لدمج هذين العالمين.
الإجابة جاءت في أواخر فبراير 2026، لتثبت أن العبقرية لا تكمن في اختيار مسار واحد آمن، بل في دمج المسارين بطريقة متعمدة تجعلك تلهث من التوتر. في مراجعة Resident Evil Requiem هذه، لن نكتفي بسرد المزايا التقنية، بل سنغوص في أعماق فندق الغرب الأوسط المهجور، لنكتشف كيف نجحت اللعبة في تقديم رسالة حب قاسية لعشاق السلسلة، وكيف تحولت من فكرة محفوفة بالمخاطر إلى واحدة من أعظم تجارب اللعب الفردي في تاريخ ريزدنت إيفل.

مراجعة Resident Evil Requiem: ما هي ولماذا تستحق الاهتمام؟
تم تطوير ونشر اللعبة بواسطة العملاقة اليابانية Capcom، وصدرت على أجهزة الجيل الحالي PlayStation 5 و Xbox Series X/S والحاسب الشخصي، إلى جانب إصدار مذهل تقنياً لجهاز Nintendo Switch 2. تحت قيادة المخرج “كوشي ناكانِشي” — الرجل الذي أعاد السلسلة لجذور الرعب في Resident Evil 7 — تعود السلسلة بجزئها الرئيسي التاسع لتقدم فكرة ثورية في تصميم ألعاب الرعب: اللعب بشخصيتين رئيسيتين تقدمان تجربتين مختلفتين جذرياً، مع إجبارك على التبديل بين منظور الشخص الأول (First-Person) ومنظور الشخص الثالث (Third-Person) بناءً على مسار الأحداث.
لماذا تستحق هذه اللعبة كل هذا الاهتمام ولماذا كسرت مبيعاتها حاجز الخمسة ملايين نسخة في خمسة أيام فقط؟ لأنها لا تعتمد فقط على النوستالجيا أو إعادة تدوير أفكار ناجحة. Resident Evil Requiem تأخذ إرث شركة “أمبريلا” (Umbrella) وتضعه تحت مجهر جديد تماماً. اللعبة تدرك أنك كلاعب أصبحت معتاداً على حيل الرعب القديمة، لذا فهي لا تحاول إخافتك بـ (Jump Scares) رخيصة، بل تزرع فيك شعوراً مستمراً بالارتياب. إنها لعبة تجبرك على التفكير في كل زاوية تستكشفها، وتذكرك بأن النجاة ليست حقاً مكتسباً، بل هي مكافأة تُنتزع بصعوبة.
القصة والعالم: مرثية للأموات.. وكابوس للأحياء
القصة
تبدأ الأحداث بجرائم قتل متسلسلة وغريبة تحدث في فندق “أوكهورست” المهجور والمجمع البحثي القديم المحيط به في منطقة معزولة بالغرب الأوسط الأمريكي. هنا، تتدخل “غريس آشكروفت” (Grace Ashcroft)، وهي محللة استخبارات شابة وانطوائية تعمل لصالح مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI). دافع غريس ليس إنقاذ العالم، بل هو دافع شخصي ومؤلم؛ التحقيق في الموقع الذي شهد الوفاة الغامضة لوالدتها قبل ثماني سنوات.
لكن وكما هو متوقع في هذا العالم، تتصاعد الأمور بسرعة كارثية، ليتم إرسال العميل الأسطوري “ليون س. كينيدي” (Leon S. Kennedy) إلى نفس الموقع لإنقاذ وحدة تدخل سريع انقطع الاتصال بها. تتقاطع طرق غريس وليون في مواجهة شخصية غامضة تُعرف باسم “زينو”، وباحث سابق يُدعى “فيكتور غِيديون” يسعى لإحياء مشروع بيولوجي منسي من بقايا أبحاث أمبريلا. القصة هنا لا تحاول أن تكون فيلماً هوليوودياً سطحياً؛ بل هي رحلة نفسية معقدة تواجه فيها الشخصيات صدمات الماضي وحاضراً مليئاً بالجثث المتحركة والتجارب الفاشلة.
الشخصيات: الخوف البشري يواجه الخبرة العسكرية
كتابة الشخصيات وتطورها في هذا الجزء ربما تكون الأفضل منذ عقود. “غريس” ليست بطلة خارقة، ولا تمتلك أي تدريب عسكري متقدم. إنها فتاة تعتمد على ذكائها التحليلي وقدرتها على ربط الخيوط واستنتاج الأحداث. الخوف الذي تظهره مبرر جداً؛ لغة جسدها، ارتجاف صوتها عند رؤية جثة متحركة، وحتى طريقة إمساكها بالسلاح تبدو بشرية وصادقة. غريس تُمثل اللاعب الذي يدخل عالم ريزدنت إيفل لأول مرة.
على الجانب الآخر، نجد “ليون”، الذي عاد بتصميم يظهره في منتصف الأربعينيات من عمره، أكبر سناً، أكثر إنهاكاً، وتحت عينيه هالات سوداء تروي قصصاً من الأرق. ليون الذي عرفناه في الجزء الرابع بعباراته الساخرة وثقته المفرطة قد نضج؛ أصبح جندياً مخضرماً يحمل ثقل الكوارث البيولوجية التي شهدها منذ عام 1998. تفاعله مع غريس يمزج بين الحماية الأبوية والاحترافية العسكرية القاسية، مما يخلق ديناميكية رائعة بين الشخصيتين طوال أحداث اللعبة.

العالم والاستكشاف
خلال إعدادنا لـ مراجعة Resident Evil Requiem وجدنا أن تصميم الفندق المهجور في اللعبة لا يقل أهمية عن الشخصيات الرئيسية؛ إنه كيان يتنفس ويشاهدك. يعيدك المكان بذاكرتك إلى “قصر سبنسر” أو “مركز شرطة راكون”، لكن مع لمسة عصرية أكثر قتامة. العالم مليء بالممرات الضيقة المكسوة بورق حائط متعفن، الغرف المغلقة بالسلاسل، والألغاز البيئية التي تتطلب قراءة الملفات بتركيز شديد.
الاستكشاف هنا مصمم بطريقة تجعلك تشك في كل قرار تتخذه. اللعبة تشجعك بذكاء على الانحراف عن المسار الخطي؛ فقد تلمح ضوءاً خافتاً في نهاية رواق مظلم، أو تسمع صوتاً يبدو كأن أحداً يبكي، لتكتشف غرفة سرية تحتوي على ذخيرة أنت في أمس الحاجة إليها، أو ربما تجد ملفاً يروي الأيام الأخيرة لعائلة كانت تقيم في الفندق. هذا العالم مصمم ليجعلك تتردد قبل فتح أي باب جديد، ليس فقط خوفاً من وحش يتربص بك، بل انبهاراً بالتفاصيل الكئيبة التي تبتلعك داخلها.

أسلوب اللعب Gameplay: رقصة مرعبة بين منظورين وشخصيتين
أهم نقطة يجب تسليط الضوء عليها في مراجعة Resident Evil Requiem هي التوازن العبقري في أسلوب اللعب الذي يجبرك على التكيف المستمر. إذا كانت القصة تضعك على حافة مقعدك، فإن أسلوب لعب Resident Evil Requiem هو ما سيدفعك للسقوط منه تماماً. لقد اتخذت Capcom قراراً محفوفاً بالمخاطر بدمج أسلوبين مختلفين جذرياً في لعبة واحدة. نظرياً، كان يمكن لهذا التوجه أن يدمر اندماج اللاعب ويشتت هوية اللعبة، لكن النتيجة النهائية جاءت مذهلة؛ فاللعبة تجبرك على التكيف المستمر، مما يمنع تسلل أي شعور بالملل أو التكرار طوال العشرين ساعة تقريباً التي ستقضيها في محاولة النجاة.
القتال: بين الضعف البشري والاحترافية العسكرية
القتال هنا ليس نظاماً واحداً يمكنك إتقانه منذ الساعة الأولى، بل نظامان يكملان بعضهما بشكل عبقري. عندما تتولى السيطرة على شخصية “غريس آشكروفت”، فإن التجربة تميل بشدة نحو رعب البقاء النقي (Survival Horror). غريس ليست مقاتلة متمرسة؛ تصويبها يهتز عند اقتراب الأعداء، وسرعة إعادة تلقيم السلاح بطيئة ومربكة، والذخيرة شحيحة بشكل قاسي. اللعب بها يتم حصرياً عبر منظور الشخص الأول (First-Person)، مما يجعل المواجهات خانقة وضيقة. ستجد نفسك تهرب أكثر مما تقاتل، وتستخدم البيئة لإعاقة الأعداء — كإسقاط رفوف الكتب أو إغلاق الأبواب بإحكام — بدل مواجهتهم وجهاً لوجه. الشعور بالضعف هنا ليس عيباً في تصميم اللعب، بل هو أداة نفسية متعمدة لجعلك تشعر بقيمة كل رصاصة تملكها.

على النقيض تماماً، عندما تنتقل الدفة إلى “ليون كينيدي” بناءً على تطورات القصة، تتحول اللعبة فوراً إلى منظور الشخص الثالث (Third-Person) المألوف من ريميك الأجزاء السابقة. ليون جندي مخضرم؛ حركته أسرع، وتصويبه أكثر دقة وثباتاً. نظام التصدي (Parry) بالسكين يعود بقوة هنا، مما يسمح لك برد هجمات الأعداء في أجزاء من الثانية. لكن لا تظن أن اللعبة ستصبح نزهة بمجرد اللعب بليون؛ فالأعداء الذين يواجههم يكونون عادة أكثر عدداً، أسرع، وأكثر شراسة. هذا التناقض بين الأسلوبين يخلق توازناً يرفع من وتيرة التجربة: غريس تكسر أعصابك بالتوتر البطيء والارتياب، وليون يرفع معدل الأدرينالين بمواجهات تكتيكية سريعة تتطلب إدارة ذكية للحشود.

الاستكشاف: الفندق الذي يتنفس الرعب
هل الاستكشاف مجزٍ في اللعبة؟ الإجابة هي نعم، ولكنه محفوف بمخاطر قد تكلفك حياتك. فندق “أوكهورست” والمنشآت التابعة له مصممة بطريقة “المترويدفانيا” (Metroidvania) الكلاسيكية التي تشتهر بها السلسلة. هناك أبواب مغلقة بأقفال غريبة لن تتمكن من فتحها إلا بعد ساعات من اللعب، ومناطق آمنة (Safe Rooms) تتميز بموسيقاها الهادئة التي تتحول إلى واحات نفسية ترتاح فيها من ضغط العالم الخارجي.
اللعبة تكافئ الفضول بشكل مستمر. عندما تبتعد عن الهدف الرئيسي المبين في خريطتك وتدخل غرفة مظلمة في قبو الفندق، قد تجد مفتاحاً يفتح لك خزانة أسلحة سرية، أو ترقية لسعة المخزن. لكن هذا الاستكشاف ليس مجانياً؛ فكل زاوية تدخلها قد تكلفك رصاصات علاجية ثمينة إذا تفاجأت بعدو مختبئ في الظلام. اللعبة تلعب بأعصابك باستمرار: هل تستحق تلك العشبة الخضراء التي تلمع في نهاية الممر المظلم المخاطرة بحياتك للحصول عليها؟
التطوير والتخصيص: إدارة الموارد كمسألة حياة أو موت
نقطة مضيئة أخرى يجب ذكرها في مراجعة Resident Evil Requiem تتمثل في نظام إدارة الموارد (Inventory Management) عبر الحقيبة الكلاسيكية (Attache Case) يعود بشكل يرضي عشاق السلسلة. الشاشة التي ترتب فيها أدواتك، أسلحتك، وأعشابك الطبية تشبه لعبة ألغاز مصغرة. إدارة المساحة تتطلب تخطيطاً مسبقاً صارماً، خاصة عند اللعب بشخصية “غريس” التي تمتلك مساحة حمل أصغر بكثير في البداية وتضطر للتضحية بعناصر هامة لحمل مفاتيح التقدم في القصة.
أما بالنسبة لتطوير الأسلحة، فقد استغنت اللعبة عن وجود “تاجر” تقليدي يقف في زوايا الفندق، واستبدلته بنظام تجميع قطع غيار (Gun Parts) متناثرة في البيئة أو مخفية كجوائز لحل ألغاز معينة. يمكنك دمج هذه القطع على طاولات عمل محددة (Workbenches) لتحسين ثبات السلاح، زيادة قوة الضرر، أو تقليل وقت التلقيم. هذا النظام يجعل كل قطعة تجدها بمثابة كنز حقيقي يعزز فرص بقائك، ويجبرك على استكشاف الفندق شبراً بشبر.

المهام والأنشطة الجانبية: مخاطرات غير محسوبة
كما لاحظنا طوال فترة تجربة اللعبة لكتابة مراجعة Resident Evil Requiem، تتجنب اللعبة بذكاء فخ القوائم المزدحمة؛ فلا توجد قائمة مهام جانبية تقليدية تملأ الشاشة بالعلامات (Waypoints). بدلاً من ذلك، تعتمد اللعبة على “ألغاز بيئية” وأحداث اختيارية تكتشفها بنفسك وتدونها غريس أو ليون في مذكراتهم.
على سبيل المثال، قد تجد رسالة ممزقة من موظف سابق في الفندق يتحدث عن خزنة مخفية خلف لوحة فنية تحتوي على بندقية صيد. البحث عن هذه الخزنة وحل الشفرة الخاصة بها يعتبر نشاطاً جانبياً مدمجاً بشكل عضوي تماماً في عالم اللعبة. هذه الأنشطة لا تبدو كحشو (Grinding) مصطنع لزيادة ساعات اللعب، بل هي قصص قصيرة متناثرة تزيد من فهمك لعمق المأساة التي ضربت المكان، وتكافئك بموارد نادرة لا يمكن الحصول عليها إذا التزمت بالمسار الرئيسي للقصة فقط.

الرسوم والصوت والموسيقى: رعب يخاطب كل حواسك
لا يمكن أن تكتمل أي مراجعة Resident Evil Requiem دون الإشادة بمحرك RE Engine، الذي جعل إضاءة الفندق ميكانيكية رعب بحد ذاتها. هناك لحظات لا تحتاج فيها اللعبة إلى حوار أو وحش يقفز في وجهك كي تقول لك شيئاً مرعباً. يكفي أن تمشي في ممرات فندق “أوكهورست”، وتخفت الموسيقى تماماً، ليتولى تصميم الصوت مهمة تدمير أعصابك. محرك RE Engine في عام 2026 وصل إلى مرحلة استثنائية من النضج البصري. الإضاءة هنا ليست مجرد عنصر جمالي، بل هي ميكانيكية لعب بحد ذاتها؛ استخدام تتبع الأشعة (Ray Tracing) يجعل الظلال تتراقص بشكل خادع على الجدران، لدرجة أنك قد تفرغ رصاصة ثمينة في معطف معلق تظنه عدواً يتربص بك في الظلام.
التوجه الفني يخدم أسلوب اللعب ببراعة. عندما تلعب بشخصية “غريس” بمنظور الشخص الأول، تضيق زاوية الرؤية، وتصبح التفاصيل القريبة — مثل الدماء المتخثرة على الجدران أو الغبار المتطاير في شعاع المصباح اليدوي — خانقة وواقعية بشكل مزعج. أما مع “ليون” في منظور الشخص الثالث، تتسع الكاميرا لتعرض تفاصيل البيئة المدمرة، انعكاسات البرك المائية، وحركة ملابسه مع كل تفادي (Dodge) تقوم به.
لكن النجم الحقيقي في Resident Evil Requiem هو الهندسة الصوتية (3D Audio). صمت الفندق أثقل من أي موسيقى تصويرية. سماع صوت خطوات لزجة في الطابق العلوي، أو طقطقة الخشب القديم تحت قدميك، يكفي لجعلك تتوقف عن التنفس. وعندما يتم اكتشافك، تنفجر الموسيقى بإيقاعات صناعية فوضوية ترفع معدل ضربات قلبك فوراً، لتصمت مجدداً بمجرد مقتل آخر عدو، تاركة إياك في عزلة موحشة.

الأداء والمنصات: هل يصمد العتاد أمام الكابوس؟
عند اختبار الأداء التقني من أجل إتمام مراجعة Resident Evil Requiem، تفاجأنا بمدى استقرار اللعبة على مختلف المنصات. صدرت اللعبة على أجهزة الجيل الحالي (PS5 و Xbox Series X/S) والحاسب الشخصي، بالإضافة إلى الإطلاق المثير للاهتمام على جهاز Nintendo Switch 2 الجديد.
على أجهزة PS5 و Xbox Series X، تقدم اللعبة أداءً تقنياً جباراً. خيار “الأداء” (Performance Mode) يضمن لك 60 إطاراً في الثانية (FPS) ثابتة كالصخر، وهو أمر حيوي جداً خاصة في مواجهات “ليون” التي تتطلب ردود فعل سريعة للتصدي. استخدام يد التحكم DualSense على الـ PS5 يضيف بعداً فيزيائياً ممتعاً؛ مقاومة الزناد (Adaptive Triggers) تختلف جذرياً بين ضغطة مسدس غريس المهتز، وبندقية ليون الثقيلة.
المفاجأة الكبرى كانت في أداء نسخة Nintendo Switch 2. كنا نخشى أن تكون اللعبة مجرد نسخة سحابية (Cloud Version) أو نسخة مقطوعة التفاصيل، لكن محرك اللعبة أثبت مرونته العجيبة. اللعبة تعمل بشكل أصلي (Native) بدقة ديناميكية مع الحفاظ على 30 إطاراً في الثانية بشكل مستقر جداً، مع تضحيات مقبولة في جودة الظلال والانعكاسات، مما يجعلها تجربة رعب محمولة ممتازة. على الحاسب الشخصي (PC)، اللعبة تتألق مع خيارات تخصيص واسعة، وقد نجحت التحديثات الأولى في حل بعض التقطيعات الطفيفة (Stutters) التي ظهرت عند تجميع التظليل (Shader Compilation) يوم الإطلاق.

تجربة الكاتب: بين ارتباك “غريس” وثقة “ليون”
بدأت اللعبة وأنا أشعر بحماس مشوب بالشك. فكرة التبديل بين المنظورين بدت لي على الورق وكأنها محاولة يائسة لإرضاء الجميع قد تنتهي بإحباط الجميع. في الساعات الثلاث الأولى مع “غريس”، كنت محبطاً؛ شعرت بالعجز المطلق. كنت أختبئ أكثر مما ألعب، وألعن بطء حركتها عند رؤية الوحوش. شعرت أن اللعبة تختبر قدرتي على الصبر وتجبرني على الجبن.
ثم، وبعد مشهد سينمائي يحبس الأنفاس، انتقلت السيطرة إليّ لألعب بـ “ليون”. فجأة، تغير كل شيء. الكاميرا تراجعت للخلف، السكين في يدي، ووجدت نفسي أركض نحو الأعداء الذين كنت أهرب منهم قبل دقائق. شعور القوة والثقة الذي منحني إياه ليون كان بمثابة مكافأة نفسية عظيمة بعد ساعات من التوتر والكبت مع غريس.
لكن العبقرية الحقيقية حدثت بعد حوالي عشر ساعات من اللعب؛ عندما بدأت أستمتع بالضعف. نعم، وجدت نفسي أشتاق للعودة إلى منظور “غريس”. أدركت أن الأكشن مع ليون، رغم متعته المطلقة، لا يقدم نفس جرعة الرعب الصافي التي تقدمها غريس. هذا التذبذب بين الإحساس بالضعف البشري والانبهار بالقوة التكتيكية هو ما جعل تجربتي الشخصية التي وثقتها في مراجعة Resident Evil Requiem إلى واحدة من أمتع التجارب في تاريخي مع السلسلة. اللعبة لم تتلاعب فقط بالكاميرا، بل تلاعبت بمشاعري، وحولت إحباطي الأولي إلى إعجاب عميق.


هل تستحق اللعبة التجربة؟
الخلاصة النهائية في مراجعة Resident Evil Requiem: بدل منحك تقييماً رقمياً جافاً، دعنا نفكك التجربة لنعرف ما إذا كان هذا الفندق المهجور يستحق حجز تذكرة ذهاب إليه.
اللعبة مناسبة لك إذا…
- كنت تبحث عن توازن حقيقي بين رعب النجاة البطيء والأكشن التكتيكي.
- تحب الاستكشاف وحل الألغاز البيئية في خرائط متصلة ببعضها بأسلوب “المترويدفانيا”.
- تستمتع بترتيب حقيبتك وتطوير الأسلحة وإدارة الموارد المحدودة بذكاء.
قد لا تناسبك إذا…
- كنت تكره ألعاب منظور الشخص الأول تماماً، لأن نصف اللعبة يُلعب بهذا المنظور حصراً.
- لا تفضل الألعاب التي تجبرك على الهرب والتخفي في بعض أقسامها.
- كنت تبحث عن تجربة أكشن خالصة بدون ندرة في الذخيرة أو إدارة للموارد.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
هل أحتاج إلى لعب الأجزاء السابقة لفهم قصة Resident Evil Requiem؟
لا يشترط ذلك لفهم الحبكة الأساسية، لكن معرفتك بأحداث Resident Evil 2 و Resident Evil 4 ستجعلك تفهم شخصية ليون بشكل أعمق، بالإضافة إلى إدراك وزن الإشارات الخاصة بشركة Umbrella وتاريخها المظلم.
كم ساعة تستغرق اللعبة لإنهائها؟
كما أوضحنا في تفاصيل مراجعة Resident Evil Requiem، يعتمد الأمر على مدى استكشافك، لكن متوسط وقت اللعب للقصة الرئيسية يتراوح بين 18 إلى 22 ساعة، وقد يمتد لأكثر من ذلك إذا قررت استكشاف الفندق بالكامل وحل كافة الألغاز الجانبية.
هل تدعم اللعبة اللعب التعاوني (Co-op)؟
رغم وجود شخصيتين رئيسيتين، اللعبة هي تجربة لعب فردي خالصة (Single-player). التبديل بين غريس وليون يتم تقنياً حسب مسار القصة لخدمة السرد، وليس بشكل حر أو تعاوني.
هل تحتوي اللعبة على دعم للغة العربية؟
نعم، استمراراً لنهج Capcom الممتاز في المنطقة، اللعبة تدعم النصوص والقوائم باللغة العربية بشكل رسمي ومتقن، مما يسهل متابعة القصة وقراءة الملفات الكثيرة.
كيف يختلف أسلوب لعب غريس عن ليون تقنياً؟
غريس تُركز على منظور الشخص الأول (FPS)، التخفي، وحل الألغاز مع محدودية وضعف في القتال. بينما يُلعب ليون بمنظور الشخص الثالث (TPS)، ويمتلك قدرات قتالية عالية، حركة أسرع، ونظام تصدي (Parry) للأسلحة البيضاء.
الخاتمة
ربما لن تكون اللعبة التي ستلغي النقاش الطويل الدائر بين عشاق الرعب الكلاسيكي وعشاق الأكشن، لكن Resident Evil Requiem قدمت شيئاً أكثر أهمية: لقد أثبتت أن هذين العالمين المتناقضين يمكن أن يعيشا تحت سقف فندق واحد. اللعبة لا تكتفي بالسماح لك بضرب الوحوش أو الهرب منها، بل تجعلك تختبر الوجهين المتناقضين للخوف. إنها تذكرنا بشيء بدأت ألعاب كثيرة تنساه وسط زحام العوالم المفتوحة: أن العالم الافتراضي لا يحتاج دائمًا إلى أن يصرخ في وجهك كي يثير إعجابك، أحيانًا يكفي أن يسلبك سلاحك ويتركك في العتمة لتشعر بمدى عبقريته.
في ختام مراجعة Resident Evil Requiem، يتضح أن اللعبة لم تكتفِ بإرضاء عشاق الأكشن أو الرعب، بل ابتكرت كابوساً يجمع بينهما بامتياز.




[…] مكتبة Xbox على مر الوقت تجارب رعب مختلفة، من الرعب النفسي إلى رعب البقاء. لكن إذا كنت تبحث عن لعبة محددة، فتحقق من وجودها في […]
[…] (مثل ألغاز في ألعاب الرعب، أو أرقام سرية للخزائن في Resident Evil، أو خطط بناء الشخصية) وتثبيتها كنافذة شفافة فوق شاشة […]
[…] تقنية OLED: تتفوق بلا منازع في نسبة التباين (Contrast Ratio). الألوان تبدو حيوية جداً وتنبض بالحياة بفضل السواد المطلق الذي يجعل الألوان المجاورة تبرز بشكل مذهل. هذه التقنية مثالية لمشاهدة الأفلام السينمائية أو لعب ألعاب الرعب والتخفي التي تعتمد على الظلال (مثل Alan Wake 2 أو Resident Evil). […]